جلال الدين السيوطي

175

الإتقان في علوم القرآن

وهذا هو القول السادس . [ السابع ] : وقال بعضهم : المراد بها كيفيّة النطق بالتلاوة من إدغام وإظهار ، وتفخيم وترقيق ، وإمالة وإشباع ، ومدّ وقصر ، وتشديد وتخفيف ، وتليين . وهذا هو القول السابع . [ الثامن ] : وقال ابن الجزريّ « 1 » : قد تتبّعت صحيح القراءة وشاذّها وضعيفها ومنكرها ، فإذا هي يرجع اختلافها إلى سبعة أوجه ، لا يخرج عنها . وذلك : إما في الحركات بلا تغيّر في المعنى والصورة : نحو : بِالْبُخْلِ [ النساء : 37 ] بأربعة ويحسب بوجهين . أو متغيّر في المعنى فقط : نحو : فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ [ البقرة : 37 ] . وإمّا في الحروف بتغيّر المعنى لا الصورة : نحو تَبْلُوا [ يونس : 30 ] و ( تتلو ) . أو عكس ذلك : نحو : الصِّراطَ [ الفاتحة : 6 ] و ( السراط ) . أو بتغيّرهما : نحو وَامْضُوا [ الحجر : 65 ] ( واسعوا ) وإمّا في التقديم والتأخير : نحو فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ [ التوبة : 111 ] . أو في الزيادة والنقصان : نحو وَصَّى [ الشورى : 13 ] و ( أوصى ) . فهذه سبعة لا يخرج الاختلاف عنها . قال : وأمّا نحو اختلاف الإظهار والإدغام والرّوم والإشمام والتّحقيق والتسهيل والنّقل والإبدال ، فهذا ليس من الاختلاف الذي يتنوّع فيه اللفظ أو المعنى ؛ لأنّ هذه الصفات المتنوعة في أدائه لا تخرجه عن أن يكون لفظا واحدا . انتهى . وهذا هو القول الثامن . ومن أمثلة التقديم والتأخير : قراءة الجمهور : كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ [ غافر : 35 ] . وقرأ ابن مسعود : ( على قلب كلّ متكبر ) « 2 » . التاسع : أنّ المراد سبعة أوجه من المعاني المتّفقة بألفاظ مختلفة ، نحو : أقبل وتعال ، وهلمّ وعجّل ، وأسرع .

--> ( 1 ) في النشر 1 / 26 - 27 . ( 2 ) انظر تفسير الطبري 11 / 59 ، وزاد المسير 7 / 223 ، والكشف لمكي 2 / 243 - 244 ، وتفسير البغوي 4 / 98 .